الذهبي

599

ميزان الاعتدال

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل من جبال مكة إذا أقبل شيخ متوكئا على عكازة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مشية جنى ونغمته . فقال : أجل . فقال : من أي الجن أنت ؟ فقال : أنا هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس . فقال : لا أرى بينك وبينه إلا أبوين . قال : أجل ، قال : كم أتى عليك ؟ قال : أكلت ( 1 ) عمر الدنيا إلا أقلها ، كنت ليالي قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام ، أمشى على الآكام ، وأصيد الهام ، وآمر بفساد الطعام ، وأورش بين الناس ، وأغرى بينهم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بئس عمل الشيخ المتوسم ، والفتى المتلوم . قال : دعني من اللوم والهبل ، فقد جرت توبتي على يدي نوح ، فكنت فيمن آمن به ، فعاتبته على دعائه على قومه ، فبكى وأبكاني ، وقال : إني من النادمين . ولقيت صالحا فعاتبته في دعائه على قومه ، فبكي ، وأبكاني . وكنت مع إبراهيم خليل الرحمن إذا ألقى في النار ، فكنت بينه وبين المنجنيق حتى أخرجه الله منه . وكان عليه بردا وسلاما . وكنت مع يوسف حتى أخرجه الله من الجب . ولقيت موسى . وكنت مع عيسى ، فقال : إن لقيت محمدا فأقره منى السلام . يا رسول الله ، قد بلغت وآمنت بك . فقال : وعلى عيسى السلام ، وعليك يا هام ، ما حاجتك ؟ فقال : موسى علمني التوراة ، وعيسى علمني الإنجيل ، فعلمني القرآن ، قال عمر : فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سور ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينعه إلينا ولا أراه حيا . وروى نحوه إسحاق بن بشر الكاهلي - وهو متهم به - عن أبي معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر - وهو باطل بالاسنادين . يحيى بن خذام السقطي ، حدثنا محمد بن عبد الله بن زياد ، عن مالك بن دينار ، عن أنس ، [ قال ] ( 2 ) : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم معنا يهودي ، فعطس

--> ( 1 ) س : أكملت . ( 2 ) من س .